الجمعة، 10 أبريل 2026

تذكروا أن القوة تستدعي البلاء

 

لطالما كنا مطمئنين على هذا الكوكب، وآمنين من شر بعض الأجرام السماوية التي تحوم حولنا. ولكن كان ذلك قبل أن نصبح (نحن البشر) متمتعين بقوة نووية تكفي لتدمير كوكبنا عدة مرات! لعل ما يخفى عن بعضنا أن القوة تستدعي البلاء.. تستدعي النقيض الذي يفترض أن تسخر تلك القوة ضده. فعلى سبيل المثال، نحن في المغرب لا نملك ما تملكه أمريكا من المعدات اللازمة للإنقاذ والإسعاف والوقاية من

 الكوارث، ولذلك فإن الطبيعة (أو الله تعالى) لا يسلط علينا زلازل أو أعاصير أو براكين من العيار الثقيل كما يحدث في أمريكا، ذلك لأنه لا قبل لنا بها، ولسنا ندا لها. ولكي نبسط الفكرة أكثر، أقول: في أي مجال رياضي أو غيره لا نجد مباراة بين شخص مدرب للغاية، وآخر من العامة، فإن محمد علي لم ينتصر على أمثالي من البسطاء في الملاكمة، بل انتصر على جورج فورمان. وكذلك مارادونا لم يصبح أسطوريا لأنه هزم أمثالي في كرة القدم، بل لأنه شارك في هزائم فروق مؤهلة في كرة القدم، وقس على ذلك في كل مجال بلا استثناء، فإن إنشطاين لم يحصل على جائزة نوبل لأنه كان متفوقا على أقرانه في صف الباكلوريا، بل لأنه كان متفوقا على عمالقة الفيزياء من طرازه. لاحظوا كذلك أنه كلما تقدم الطب ظهرت أمراض أشد فتكا مما كانت عليه فيما مضى! وكلما طال عيشنا في المدينة أصبحنا عاجزين عن قطع مسافة كبيرة على أقدامنا! فإذا كنت في باريس فقد يبدو لك من الصعب جدا أن تقطع مسافة كليومترين دون أن تركب الحافلة، أما إذا كنت في البداية، فقد تقطع ما يفوق 40 كلم على قدميك دون أن تشعر بالعجز! لا أعرف إن كانت فكرة التلازم بين القوة والبلاء قد اتضحت الآن لدى القارئ، ولكن أتمنى أن تكون قد اتضحت، وعليه أنتقل الآن إلى ما أتمنى بكل قلبي ألا يكون صحيحا، وهو أن امتلاك البشرية للأسلحة النووية قد يستقطب إلينا أحد الكويكبات المتطوعة إلى تدميرنا، وقد نفلح في تفجيرها قبل أن تعبر الغلاف الجوي، كما قد لا نفلح، وقد يتفق قادة الدول النووية على الاتحاد النووي ضد هذا الخطر، كما قد لا يتفقوا. المهم أننا نحس بأن هذا التقدم النووي الرهيب لن يكون بدون ضرائب، فلا بد أن يجلب لنا اختبارا من الفضاء، إما أن يجلب لنا جرما سماويا أو إحدى الزيارات الفضائية من طرف مخلوقات أذكى منا، وقد لا تفيد معها أسلحتنا التقليدية. إن الطبيعة (أو الله تعالى) لم تيسر إيجاد القنبلة النووية هكذا دون أن تكون هناك حاجة إليها، فلا بد أن تكون هناك حاجة، وكما تعرفون أن الحرب التي تحدث بين البشر لا تستدعي أي تفجير نووي، لأن هذا الأخير لا يدمر العدو فحسب، وإنما يدمر الأرض والمناخ والأجيال الحاضرة والقادمة. وفي هذا ما يوضح لنا بأن السلاح النووي غير مفيد بتاتا للحرب التي تحدث بين البشر. انظروا إلى المخازن النووية التي تملكها البشرية حاليا، إننا في الواقع نملك قوة جبارة بكل المقاييس، فبإمكاننا أن نزيل القمر من الوجود! هذا مفرح طبعا، ولكنه محزن حين ندرك بأننا في المجال الطبي مازلنا متخلفين، ومازال البلاء متفوقا على قوتنا. فمن يضمن لنا بأن الأمرين غير متشابهين، وأن تفوقنا في الفتك النووي لن يكون له معنى. قد أبدو متشائما، لكن هذا هو إحساسي: أنا أشعر بأن مستقبلنا على هذا الكوكب ربما سيأتينا ببعض الاختبارات المتعبة. وكل ذلك لأننا:
أصبحنا في صراع ذكاء مع الطبيعة!

 (من أرشيف تدويناتي على الفيسبوك)

سعيد بودبوز

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق