الخميس، 9 أبريل 2026

الوعي الطوطمي عند العربي

 

 
من عجائب العرب القدماء أنهم كانوا يطلقون على الحيوانات أسماء بشرية، ويحتفظون لأنفسهم بأسماء الحيوانات. خذ مثلا "أم عامر"، فهو اسم بشري يطلقونه على "الضبع". وكذلك أبو الحسل (الضب)، أبو الحصين (ثعلب)، أبو جعادة (الذئب)، أبو الحارث وأبو فراص (الأسد)، أبو جُخادب (الجراد)، أبو جهل (النمر)، أبو روح (الهدهد)، أبو البختري (الحية)، أبو ثمامة (الذئب)، أبو زاجر (الغراب)، أبو الحرماز (الفيل)، أبو الحسن (الطاووس) الخ.
أما هم فقد كانوا يسمون أنفسهم على هذا النحو:
عنزة، شرحبيل، ثعلب، أسد، ذؤيب، ضب، ضرغام، ضبي، جحش، كلب الخ، وكم كان وائل بن ربيعة يعتز بنفسه حين ينادونه بـ "كُليب"! تقول إحدى الروايات أن جساساً بن مرة كان يقول لأصحابه : "لن أخاف منه حتى وإن كلباً وليس مجرد كليب". هذا وتجدر الإشارة إلى أنه بعد ظهور الإسلام أخذت هذه الثقافة تنقلب شيئاً فشيئاً، حيث بدأنا نلاحظ عودة الألقاب البشرية إلى العرب، إلا أنني لا أملك معلومات دقيقة في هذا المجال، وإنما أعتمد على ملاحظتي العابرة فحسب. من ذلك أن بعض الأسماء (الألقاب) أصبحت أكاديمية إن جاز التعبير، مثل "ابن فلان" و"أبو فلان"، ولذلك يمكن القول بأن اسم "ابن سينا" هو لقب علمي (أكاديمي) أطلق على الحسين ابن سينا، وكذلك "ابن الجوزي"، "ابن حنبل"، "ابن تيمية" الخ. وأيضا أصبح يشتق اللقب العلمي من مدينة الطالب، كقولك "الفارابي" من منطقة "فاراب"، و"النووي" من منطقة "نوى"، و"البخاري" من "بخارى"، و"النسائي" من "نسا".. وتجدر هنا الإشارة إلى أن ربما هناك من يظن بأنه سُمي "النسائي" لشدة تعلقه بالنساء، إلا أن هذا غير صحيح، فاسمه العائلي هو أحمد بن شعيب، ولقبه (الأكايديمي) هو "النسائي" نسبة إلى بلدته "نسا". 
المهم، قد نلاحظ أن الإنسان العربي ربما بدأ يعي استقلاله الجسدي والنفسي والمعنوي عن "الطوطم" بعد ظهور الإسلام، وربما أخذ هذا الوعي ينمو شيئاً فشيئاً إلى أن استطاع العربي، في يوم من الأيام، أن يسمي الأشياء بأسمائها، ويدرك بأن هناك فرقاً بينه وبين الكلاب والثعالب والحمير والماعز، رغم كل شيء، وعلى كل حال.
(من أرشيف تدويناتي على الفيسبوك)
سعيد بودبوز

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق