الأحد، 5 أبريل 2026

الناقد العجوزالموضوع الكبير

 

ليس من الضروري أن تكون أنت ناقدا عجوزا، لكن الواقع أنك مشبع بذوق الناقد العجوز وخلفيته النقدية وعقيدته الأدبية في العالم العربي إلا من رحم ربك. أصبح واضحا أن هيمنة الناقد العجوز في هذا العالم العربي تؤدي إلى تكريس "الموضوع الكبير" والرواية التاريخية (يعني: الرواية العجوز)، فبغض النظر عن البنية الفنية الشكلية التي من خلالها تتطوّر الرواية الأدبية، تجد النقد العجوز يحتفي بالرواية ذات المضمون التاريخي العجوز لمجرد أنها-حسب عقيدته المتخلفة-تتحدث عن قضايا كبيرة، وطبعا معياره في "تكبير الموضوع" هو أنه يهم أكبر عدد من أفراد القطيع، وبهذا تظل الرواية مجرد سبية في قصر التاريخ يسخرها كما يشاء لمآربه الفضفاضة. لا يهم الناقد العجوز أن تكون الرواية مكتوبة بفنية عالية من حيث شكلها، وإنما يهمه فقط الرسالة المباشرة التي تؤديها حسب اعتقاده.

ليت الناقد العجوز يستفيد من رواية نوبل، ويتأمل كيف أن معظم مواضيعها تتحدث عن الواقع المعاصر وعن أشخاص عاديين، أي ليس من الضروري أن تعود إلى زمن الملحمة لتتقصى أخبار الأبطال والملوك الحقيقيين والأسطوريين. إن من يشكّ في أن النقد العربي عجوز ومريض ورديء، فهو بعيد جدا عن فهم المشهد الثقافي العربي. لك الله أيتها الرواية، فأنت تريدين موضوعا روائيا، والناقد العجوز يفرض عليك موضوعا تاريخيا أو سياسيا. أنت تريدين أسلوبا روائيا، والناقد العجوز يفرض عليك أساليب أخرى، يمكن أن تكون فلسفية أو سيكولوجية أو غير ذلك، المهم ألا يكون أسلوبا روائيا محضا.

(من تدوينات أرشيف الفيسبوك)

سعيد بودبوز

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق