هناك أربع أدلة على أن
الجنة، التي خلق فيها آدم، ليست ميتافيزيقية، وإنما هي جنة أرضية عادية، فلنتابع
ما يلي باختصار.
أولا:
يقول الله تعالى في
سورة البقرة "إني جاعل في الأرض خليفة". مع العلم أن الاستخلاف لم يحدث
بعد الخطيئة، بل قبلها، مما يدل على أن الاستخلاف في الأرض كان مبدئيا، وليس عقابا
لآدم على ما فعل كما قد يتصور البعض. فمن خلال هذه الآية نفهم بأن آدم خلق من
الأرض، وف
ي الأرض، ومن أجل الأرض.
ثانيا:
الجميع يعلم بأن إبليس هو الذي دفع آدم لارتكاب
الخطيئة، لقوله تعالى"فوسوس لهما الشيطان"، وهذا يعني أن الشيطان
(إبليس) كان قادرا على دخول تلك الجنة، رغم اللعنة التي مُني بها، قبل ذلك، جزاء
رفضه السجود لآدم. هذا مع العلم أن إبليس ملعون، ولا يمكن أن يدخل الجنة أصلا بعد
فعلته الشهيرة .
ثالثا:
الجنة الغيبية دار الجزاء، وليست دار العمل، والحال أن
الخطأ الذي ارتكبه آدم مع الشجرة، يدل على أنه كان في دار العمل
"الاختبار"، وإن كان في رغد العيش.
رابعا:
الجنة الغيبية هي دار البقاء، وليست دار الفناء،
فالكثير من الآيات تشير إلى ذلك مثل قوله تعالى "خالدين فيها" الخ. إذن
فهي دار الخلود، أما الجنة التي خلق (واستُخلف فيها) آدم، فهي دار فناء، بدليل أن
إبليس قد استعمل ورقة الخلود من أجل أن يدمر آدم وزوجته إذ قال: "هل أدلك على
شجرة الخلد وملك لا يبلى"؟ الخ. وفي آية أخرى يقول: "ما نهاكما ربكما عن
تلكما الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين"، ومن هنا يتبين لنا
بأن آدم لم يأكل من تلك الشجرة لأنه كان جائعا، بل أكل منها بحثا عن الخلود ! وهو
ما يدل على أنه كان مائتا لا محالة، وإلا فما الداعي للبحث عن الخلود، إذا كان في
جنة الخلد أصلا؟
ختاما أقول: إنني أذكر النقاط الأساسية بإيجاز شديد،
ولست أفصل هنا في شيء، وقد يأتي وقت التفصيل فيما بعد.
(من أرشيف تدويناتي على الفيسبوك)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق