الجمعة، 10 أبريل 2026

الكارما!

 

تعلمنا العقيدة الهندية بأن هذه الحياة ما هي إلا حلقة ضمن مسلسل طويل من الحيوات. حتى أن بعض علمائهم القدماء، مثل كريشنا وفاماديفا، مؤلف نشيد شهير في كتاب "الريكفيدا" (الكتاب المقدس للهنود) كما أورد مارسيليا إلياد في كتابه "الأسطورة والأحلام والأسرار"، بأن هؤلاء يتذكرون حين كانوا أجنة في أرحام أمهاتهم! أما الفيلسوف الإغريقي فيثاغورس، فلم يكن يتذكر ما حدث له في بطن أمه فحسب، بل كان يتذكر كث

يرا من الأشياء حدثت له في حيوات أخرى ماضية قبل أن يدخل إلى حياتنا هذه، وقبل أن يصبح جنينا في بطن أمه. على كل حال، هذه الأشياء تتحدث عنها كتب اليوغا والبوذية والهندوسية، بتفصيل، أي أن حياتنا هذه مشروطة وحلقة من مسلسل طويل، وهذا يذكرنا بأساطير الجرمان القديمة أيضا، والتي تحدث عنها فريدريك نيتشه في كتابه "هكذا تكلم زرادشت"، كما تم توظيفها من طرف الإشتراكيين الوطنيين (النازيين) في إعلان الحرب (النهاية) على المنحطين (ومنهم اليهود)، لكي يبعث العرق الجرماني ويسود في الحياة القادمة الخ الخ.. أما بالنسبة للعقيدة الهندية، فإن سبب ما نحن فيه من الآلام هو "الكارما"، علما بأن هذه الأخيرة كلمة سنسكريتية تدل على مبدأ السببية الشاملة، ومسلسل الحيوات. وبفعل هذه الكارما تستمر الحيات إلى ما لا نهاية، وتستمر الانتقالات المؤلمة، ولذلك يحرق الهنود موتاهم حتى لا يبقى من أجسادهم شيء يحيا في هيئة أخرى بعد الموت. ما أود قوله، هو: إذا كنا الآن نعيش حياة مشروطة، وأنها جزء صغير من ملسلسل الحيوات التي عشناها وسننعيشها، فهل سنكون قريبين من الصواب لو قلنا بأن مفهوم القضاء والقدر مرتبط بطبيعة سلوكنا في حياتنا الماضية؟ أي، هل يمكن القول بأن كلا منا يأخذ من هذه الدنيا حسب ما أعطى في الدنيا الماضية؟ لا شك أن الإسلام يتفق مع العقيدة الهندية في أننا لا نعيش حياة مطلقة، وإنما نعيش حياة مشروطة، وإن كانت العقيدتان تختلفان، على ما يبدو، في أننا عشنا حياة ما قبل أن ننزل من بطون أمهاتنا. أقول (تختلفان على ما يبدو..والفاهم يفهم).

(من أرشيف تدويناتي على الفيسبوك)

سعيد بودبوز

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق