الخطأ يقع في مجال العقل، والخطيئة في
مجال الأخلاق والسلوك. ولكن يمكن القول بأن الخطأ في الديانة الابراهيمية (السامية)
يتحول إلى خطيئة إذا تم ارتكابه في أصول الدين (العقيدة)، ويبقى مجرد خطأ حين يتم
ارتكابه في الفروع (أحكام الشريعة). مثلا: إذا لم تصدق ما يقوله محمد (ص) فهذا
(مجرد) خطأ، لو افترضنا بأنه صادق، لأن التصديق فوق الإرادة، فهو كالحب والكراهية،
يعني أنت لا تستطيع أن تحب فلانا بمجرد أن يأمرك أو يطلب منك أحد أن تحبه. بل حتى
وإن أردت ذلك فلن تنجح، وهذا يعني أن الحب والكراهية خارج نطاق الارادة، وكذلك
التصديق والتكذيب. أنت لا تستطيع أن تصدقني من أجل أن ترضي زيدا. صحيح أنه من
السهل أن تتظاهر بذلك، إنما لا تستطيع أن تفرض على عقلك ووجدانك أن يصدقني. لكن
لاحظ أن الدين يأمرك بتصديق محمد (صلى الله عليه وسلم) ولا يترك لك خيارا آخر،
فإذا لم "تصدقه" فعليك أن تجهز جلدك للجحيم بلا نقاش. حتى وإن قلت لله
بأن لم تقتنع بما قاله النبي، وأنك مستعد لامتثال إرادته لو علمت أن ذلك صحيح.
وهنا يتحول خطؤك إلى خطيئة، وهو الأمر الذي يحرج المجادل المسلم حقيقة.
(من أرشيف تدويناتي على الفيسبوك)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق