الجمعة، 10 أبريل 2026

إلى أي مدى كان الخليفة عثمان آمينا على جمع القرآن؟

 

مرة أخرى أكرر بكل صدق وإخلاص، أنني لا أفضل أي مذهب على آخر، ولا أحاول التقليل أو التكثير من أحد ضد أحد من أجل أي شيء إلا مساهمة مني بسيطة متواضعة في نقل ما أستطيع من الحقيقة إلى جيلنا الفيسبوكي العزيز، سواء من إخواننا الشيعة، أو سنتنا، أو جيراننا المسيحيون، أو أصدقاءنا اليهود، أما الأعداء منهم فحسبهم ما يرتد عل

يهم من عداوتهم.
إنني أتساءل كواحد منكم (وأنتم تعرفون أن عثمان رضي الله عنه هو الذي جمع القرآن وأحرق العديد من النسخ المشبوهة) إلى أي مدى كان عثمان أمينا وأهلاً لمهمة خطيرة وحاسمة كهذه؟. لماذا أتساءل؟ لأن عثمان، وبكل صراحة، بدأ خلافته بخرق واضح للقرآن الذي قام بجمعه. مثلا: أول ملف طرح على سيدنا عثمان هو ملف عبيد الله بن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه). لقد قام عبيد الله بقتل الفارسي هرمزان، والمدعو جفينة، وبنت أبي لؤلؤة (قاتل عمر) بدون وجه حق لمجرد شبهة. فماذا كان حكم عثمان؟ إنه بصراحة خالف كتاب الله وسنة رسول الله، لأنه لم يقم عليه الحد، ولقد نصحه علي (كرم الله وجهه) بأن يحكم بالعدل في هذا الملف، وأن يقيم الحد على قاتل ثلاثة أنفس بغير بينة، إلا أن عثمان حكم بالهوى. وإذا تغاضينا عن الكثير من مظاهر الفساد التي ظهرت في عهده نتيجة إيثاره لأقاريبه وإسرافه في العطاء لهم من بيت مال المسلمين، حتى كاد يحول الخلافة إلى مزرعة لأقربائه، فيكفي أن نشير هنا إلى أنه أحدث بدعة أخرى؛ وهي إتمامه ربع ركعات في منى، مع أنه صلى مع النبي والخليفتين الراشدين بنفسه ركعتين هناك، ولقد كان هذا علامة استفهام كبيرة لدى المسلمين، خاصة أن عثمان لم يقبل نصيحة عبد الرحمان بن عوف وغيره، بل راح يسفسط ويبحث لبدعته عن حجة ما أنزل بها الرب من سلطان. أضف إلى ذلك، أن عثمان ولَّى اثنين على الأقل ممن نزل القرآن فيهم بانتقاد وزجر واضحين، وأخص منهم بالذكر المدعو "الوليد بن عقبة" الذي وله عثمان على الكوفة بعد أن عزل عنها سعد بن أبي وقاص (ملاحظة: هذا الأخير كان مشهودا له بالصلاح، ولم يشارك في الفتنة الكبرى). ثم ولى على مصر المدعو عبد الله بن أبي سرح بعد عمرو بن العاص، وكيلاهما نزل فيه القرآن، إذ يقول في الأول "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ..."الخ، ولا أذكر الآية التي نزلت في الثاني، لكن يكفي أن النبي (ص) كان قد أهدر دمه، وما ولاه عثمان إلا لأنه أخوه في الرضاعة! أعتقد أن في هذه النقاط المختصرة ما قد يحفز الباحث عن الحقيقة أن يبحث، وألا يكتفي بالإصغاء لأصحاب العمائم الضخمة فهؤلاء لا يقتاتون إلا على التناقض، والتقديس للبشر.

(من أرشيف تدويناتي على الفيسبوك)

سعيد بودبوز

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق