أريد أن أقول كلمة بسيطة جدا، وأنا
أنظر إلى القوالب العربية الجاهزة في سوق عكاظ، وأعرف بأن تأييد الصواريخ المجاهدة
سيجعل البعض يظنني أحمل لحية راجحة على ذقني، وبها أفكر. أما إذا أشرت إلى العكس
فلابد أن أكون متعاطفاً مع الصهاينة الذين اعتدوا في السبت كما جاء في القرآن، وإن
كنت أرى أن الكثير منا قد اعتدوا في الجمعة أيضا، وبالتالي فلا فرق بين بعض العرب
وبعض العبر، أما بعد:
نعرف جميعاً
بأن الجيش الإسرائيلي شبه متوحش، فهل من المعقول أن يرشقه حفنة من "المتحمسين"
بصواريخ "عاشوراء" بين حين وآخر، ليدفع أهالي غزة أثمانا باهضة كما نرى؟
أليس حرياً بقادة الحماس هؤلاء أن يفكروا في لملمة أشلاء ما تبقى من جثة فلسطين؟.
أم أن حب السلطة أقوى من أي حب؟. إلى متى سيبقى الرهان على عاطفة العرب التي هي
عاصفتهم في معظم الأحوال والأوحال؟ لقد علمنا بأن الفساد الذي شهدته غزة في عهد
إخواننا المتحمسين بلغ درجة التعفن، كما علمنا بأنهم يستعيضون على الفشل الداخلي
بالنجاح على المستوى الخارجي، وأي نجاح؟ أقصد إثارة العاطفة العربية والإنسانية
جمعاء، فمن ذا الذي سيجد وقتا لإعمال العقل فيما يجري بعد أن يشاهد صور القتلى
الفلسطينيين الأبرياء؟ وهل وصلت إسرائيل إلى ما صولت إليه إلا ببركة
"الهولوكوست"؟ أهذه هي الخطة المضادة؟ تريدون إبادة أهالي غزة من أجل
الحصول على رحمة العرب وبركاتهم؟. مادام هؤلاء غير قادرين بالمرة على حماية شبر
واحد من الحياة المدنية في غزة، فلماذا يعلنون الحرب على أقوى دولة في المنطقة؟.
عزيزي القاريء، ليس عندي ما أخفيه، فهذه تساؤلاتي الواضحة كما ترى، لقد رأينا على
الأقل حسن نصر الله يتحدى الجيش الإسرائيلي حين قال له "إذا قصفتم بيروت،
سنقصف عاصمتكم تل أبيب"، وفعلاً لم يستطع الجيش الإسرائيلي أن يقصف بيروت،
وإن كانت الأمة قد تعاطفت وتغاضت عما لحق بأبرياء لبنان، فربما لأن حزب الله كان
في جعبة بندقيته ما يقول، أما حركة حماس والجهاد الإسلامي فبالله عليكم، كيف تعلن
حربا على إسرائيل؟ . يقال أن من يقاتل في سبيل الله سينصره الله، طيب، من هذا الذي
سينصره الله في غزة؟ أنا أستطيع أن أدلكم على من مات هناك من الأبرياء، وأستطيع أن
أتخيل غزة كلها حريقاً على حريق، ولكن قولوا لي: من سينصره الله في نهاية المطاف؟
خالد مشعل؟..ممتاز، ولكن أين هو؟ هل هو موجود في غزة؟ هل هو موجود في الخطوط
الأمامية كما كان حسن نصر الله يتحدث عبر الفضائيات من تحت الأرض التي كان يدب
عليها الجيش الإسرائلي؟ لماذا لا يتحدث أحد عن السيد خالد مشعل إلا كما يتحدث عن
الأبطال؟ إنني لا أرى محمود عباس إلا أكثر منه إيجابية، لأنه على كل حال موجود
داخل بلده. فهل ستأتي لحظة من الشدة بحيث يشعر بها خالد مشعل ويتخذ قراراته بناءً
عليها ومن أجل أبرياء غزة؟.
تعرفون
بأن سعد بن أبي وقاص (بطل القادسية) اعتزل الحرب أثناء الفتنة الكبرى، وقال للأمة
"لن أقاتل حتى تأتوني بسيف ناطق عاقل يقول هذا خطأ وهذا صواب". صدقوني
لو كنتُ واحدا من مطلقي صواريخ عاشوراء على إسرائيل من أجل مشعل لقلت للجميع:
"لن أقاتل حتى تأتوني بخالد مشعل حياً أو ميتاً".
(من أرشيف تدويناتي على الفيسبوك)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق