منذ سنوات قضيت ليلا كاملا اقرأ كتاب
"دوكامو". وحين أذن الفجر ذهبت مع والدتي إلى السفارة الفرنسية بخصوص
تأشيرة الخ. قضيت ليلا كاملا، بل أكثر، لأنني بدأت أقرأ ذلك الكتاب منذ حوالي
الساعة الثالثة مساء، وغرقت فيه حتى حوالي الرابعة صباحا. بعد أن عدت من فاس تابعت
قراءته. ومنذ ذلك الحين، تغيرت نظرتي إلى هذا التجمع البشري الذي يسكن كوكبنا.
بشكل أو بآخر قارنت بينه وبين ما تحدث عنه الحامدي في كتابه "كنز الولد"
بخصوص العقيدة الإسماعيلية، والذي قرأته فيما بعد. ثم كذلك قارنت بينه وبين
المفهوم المزدوج للجنة في القرآن الكريم (حسب قراءتي المتواضعة)، وكذلك أنا أعتقد
(كما أشار أحمد داود رغم تحفظي الكبير في العديد مما ذهب إليه) بأن هناك شخصين في
القرآن يحملان اسم آدم الخ. المهم، قرأت لقطة من هذا الكتاب "دوكامو"
كاد شعري يتوقف لها، لأنني بصراحة أصابتني دهشة. أين يكمن السر؟ إنه يكمن في كلمة
"دوكامو". فما هو دوكامو يا ترى؟
أعرف بأنك لا تتوقع ما سأقول، لأنني أيضا
لم أتوقع بأن أقرأ هذا اللغز في حياتي:
"دوكامو هو أنت ! نعم،
أنت الذي تقرأ الآن هذه الورقة. إنه أنت، لأنك شخص مقدس بالنسبة للميلانيز. ولماذا
مقدس؟ لأنك تجاوزت حياة الدنيا، وأصبحت في الآخرة. الدنيا هي التي يعيش فيها سكان
أستراليا الأصليين، أما غيرهم فيبدو أنهم من سكان الآخرة. حين ينطلق الصيادون في
البحر يتوقفون حالا بمجرد أن يظهر لهم جزء من العاصمة الأسترالية سدني. يتوقفون،
لأن الاقتراب محرم عليهم. إذا أراد أحدهم أن يذهب إلى هذه العاصمة، هل تعرفون ماذا
يجب عليه أن يفعل؟
يجب عليه أن يموت ! تصور: إذا أراد صديقي
الميلانيزي أن يأتي إلى المغرب لزيارتي، يجب عليه أن يقوم بعمل استشهادي ! والأكثر
إثارة للدهشة، أن النساء حين يرغبن في الفوز بأحد الناس الذين يشبهونكم، يغتسلن
ويتطيبن ويتجملن جيدا، ثم يصعدن شجرة عالية، أو ما شابه، ثم يلقين بأنفسهن ويقمن
بالانتحار. إذن، هؤلاء الناس يسلكون طريقا روحانيا من أجل التواصل معنا. أما نحن،
فبإمكاننا زيارتهم بكل سهولة، وبلا داعي للموت. لماذا؟ لأننا برأيهم سبق أن متنا
وبعثنا كما نحن. أعرف بأنني تركت ورائي أسئلة كثيرة ومتعددة، ولكن لا بأس من طرح
الفكرة بهذا الإيجاز في البداية.
***

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق