الجمعة، 10 أبريل 2026

رسالة غفران

 

هذه رسالتي إلى شخص، ظن بأنني أحاول النيل من الصحابة، من خلال بعض منشوراتي هنا على الفيسبوك، وأنني أتعمد تحريف بعض الحقائق من أجل ذلك. وكانت هناك مراسلات ودية بيننا على رأسها الرسالة التالية:

ألم تر ذلك الذي قال لي "تأدب مع صحابة رسول الله"؟ يا أخي لماذا لا تدلون بدلوكم حين نتحدث عن أخطاء معاوية مثلا؟ لماذا تختفي عدالتكم فجأة؟ أما الشيعة فهم أيضا لا يظهرون إلا حين تزل قدمنا في شيء يخص علي (

رضي الله عنه) أو الحسين أو الخميني (يا حسرة) هذا الخميني الذي لا نعرف من أي سرداب سري في بيت رسول الله (ص) خرج فجأة. فكأن أهل البيت كانوا يدخرونه لشاه إيران دون ان نعلم، واقتصدوا في إظهاره واستلاله من غمده في كل ما شهده الإسلام من الفسادات المبينة، فابوا إلا أن يشهروه في وجه شاه إيران في القرن الواحد والعشرين..طيب، كيف تحول بقدرة قادر إلا أشد الصحابة محمديةً، بل أكثر محمديةً من محمد نفسه (صلى الله عليه وسلم)، وأشد علويةً من علي ذاته؟ انا أرى ان هناك خللاً ما، فإذا كان إسلامنا حقيقياً فلماذا ترون انه بحاجة إلى كل هذه المراوغات وعدم المساهمة في إظهار ما يبدو ضده، مع أن هؤلاء الناس كلهم ليسوا سوى بشر مثلنا، فيا أخي هل ينكر عاقل ما وقع فيه سيدنا عثمان (رضي الله عنه من فساد)؟ وهل ينكر عاقل أيضا بأن هذا الرجل كانت له مواقف صالحة أيضا حتى وإن كان من الفارين يوم حنين؟ لماذا لا نعترف بأنه فعلا بدأ يوظف أبناء قبيلته على حساب الناس جميعا، وكذلك لم يقتص للهرمزان لأنه غير عربي، وكذلك ادخر أموالا طائلة خلاف ما كان عليه بن الخطاب (رضي الله عنه)؟ ألا تدرك أننا لا نبتغي بهذا التخاذل إلا أن نجعل أبناءنا صحابويين بشكل ميكانيكي جائر؟ لماذا لا نقول لهم الحقيقة: لقد كان الخلفاء الراشدون ديمقراطيين لكن المدعو معاوية اغتصب الخلافة والإسلام والأمة حيث جعلها مملكة (بل مزرعة) لا تغيب عنها الشمس، وكذلك فعل السفافحة من بعده؟ أنا واثق بأن هذه الأمة المعاصرة ستحب الإسلام أكثر وأكثر لو تسنى لها أن تتخلص من الأكاذيب والمبالغات، وتصل مباشرة إلى حقيقة الإسلام الذي جسده الخليفتين العادلين بعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فأنا شخصيا معجب جدا بهؤلاء الخلفاء بما فيهم علي رضي الله عنهم، لأن هؤلاء كانوا يسمحون بالنقد اللاذع ولم يقطعوا رأس أحد، ولم يدفنوا أحدا حيا كما فعل معاوية الذي لم يكن يهمه إلا أن ينتقم من بني هاشم الذين أجبروا أباه وأمه على الاسلام كرها لا طوعا، وأنت تعرف ذلك جيدا سواء أعجبك أم لم يعجبك. فما كان مخطط آل سفيان يا أخي إلا الإطاحة ببني هاشم وبالإسلام تماما كما تجسد ذلك بوضوح في شخصية العربيد المدعو يزيد بن معاوية، الذي لم يبد ولو الحد الأسفل من الإنسانية في قتل حفيد رسول الله وأطفاله فضلا عن أن يبدي عدالة الإسلام. أليس سنتنا مضحكين حين يحاولون أن يجعلوا هؤلاء الأمويين خلفاء مسلمين مؤمنين ورعين؟ نحن نعرف بأن هذه الثقافة المهترئة جاءنا بها فقهاء القصور وما أكثرهم في زمننا هذا . أنا واثق من أن هذه السنة (الجماعة) وصلت إلينا بفضل الرشوة والإغراء والغش والتزير، وإن كانت في كثير منها لا بأس بها. وواثق بأن صدق علي (رضي الله عنه) وعدالته، وغيرته على الدين وديمقراطيته، وشهامته، هي التي استعجلت فناءه، لأن زمانه "خلاص" كان قد باغتته حضارة التافهين الذين لا يكرهون شيئا كما يكرهون الجدية والعدالة، فيا ربي كيف لمجتمع أكثره من اللصوص وقطاع الطرق أن يقبلوا نظاما عادلا؟ كيف لمجتمع بات بعيدا جدا عن الدين غارقا في أوحال الدنيا أن يفضل علياً على معاوية الذي ليس سوى رمزا لحضارة التافهين، فكيف له أن يولي أحدا من دون شورى النبي فضلا عن توليته ابن السكير العربيد الذي لا يصلح مواطنا في دولة جادة فكيف يصلح لها إماماً؟. إنني أكاد أرى أن الكثير من المصائب التي توالت على العراق ربما كانت لعنة بسبب موقف اهل الكوفة والبصرة الذين خذلوه فتسلط عليهم أمثال "زياد بن الحارثة"، و"الحجاج بن يوسف" وأخيرا "هولاكو" وأخيرا الحلف الأطلسي. لقد انتهى عصر التلقين الميكانيكي، فليس امام الباحث عن الحق والحقيقة إلا أن يكون موضوعيا بأقصى ما يستطيع، بغض النظر عن الانشغال بالتمييز بين المقدس والمدنس، ولا تظن يا أخي بأننا لا نصلي ولا نصوم ولسنا مسلمين..تحيتي

(من أرشيف تدويناتي على الفيسبوك)

سعيد بودبوز

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق