الأحد، 5 أبريل 2026

التاريخ وفقه اللغة


مهما تعمق المؤرخ في دراسة التاريخ، سيبقى ضعيفاً إذا لم يكن له دراية بفقه اللغة على الأقل. لن أتحدث عن هذه المسألة بشكل مطول، ولكني فقط سأكتفي بأمثلة بسيطة، وهي أن الحروف (الأصوات) تتغير مع مرور الزمن، وهناك أصوات تتحول إلى أصوات أخرى محددة، والعكس صحيح، أظنني سبق أن ذكرت على هذه الصفحة شيئا من ذلك، فالحرف K يتحول إلى حرف H والعكس صحيح. وكذلك يتحول الحرفان إلى حرفين مركبين وهما

 CH التي تقابل السين المعجمة (الشين) وKH التي تقابل الحاء المعجمة (الخاء). مثلا: الأمازيغ يقولون "نكني" ومنهم من يؤخر النون إلى بعد الياء فيقولون "نكين" أو "نشين". وهنا نلاحظ تقارباً مع اللغة السامية؛ ففي اللغة العربية نقول "نحنُ" وهي "نحنو". في العبرية "نخنو" على ما أظن. إذا كتبناها باللاتينية سيظهر لنا التقارب الناجم عن التحول الصوتي كما يلي:
Nekhnu=Nehnu=Nekni=Nechen
وطبعاً اعتقد أن الجميع يعرف علاقة حرف "هاء" بحرف "حاء"، وهذا يعني أننا حين نقرأ وثيقة تاريخية قديمة كتبت باللغة العربية، يجب أن ننتبه إلى أن حرف "هاء" يمكن أن يتحول إلى حرف "شين" والعكس صحيح، أما الشيء الذي لا أظن الكثير منا يعرفه، فهو أن حرف "الهاء" يمكن أن يتحول إلى حرف "السين" والعكس صحيح! كما نجد في كلمتي "الهند" و"السند"، فما الهند إلا السند نفسها. أما الشيء الأكثر خطورة، فهو أن "سام" الذي يُدعى "هام" في بعض الدراسات، قد يكون "حام" نفسه!! إن نقطة القوة التي أجدها في الباحث القبطي (الفرعوني) سيد محمود القمني، والشيء الذي جعل بحوثه شاقة ومستعصية على انتقادات "الخوانجية"، هو أنه ليس مؤرخاً فحسب، وليس متخصصا في علم الاجتماع الديني فحسب، بل ضليع في فقه اللغة أيضاً، وهو بخلاف الفرعوني (القبطي) الويس عوض مثلا ، فهذا الأخير ضليع في فغقه اللغة، لكنه ضعيف في مجال التاريخ، يظهر ذلك واضحاً في كتابه "مقدمة في فقه اللغة"...

(من تدوينات أرشيف الفيسبوك)

سعيد بودبوز

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق