إن الإيمان بالآخرة يقلل من تركيزك على الحاضر شئتَ أم أبيتَ. لننظر مثلا إلى أهل اليابان، فإن عقيدتهم، أي عقيدة "الشنتو"، لا تقوم على الإيمان بما بعد الموت، وهذا جعلهم أذكياء ونشطاء في العمل أكثر بكثير من الهندوس والبوذيين مثلا. ففي حين نجد الهندوس في الهند غارقين في أسراب من الذباب، نجد اليابانيين يتحدون الهزيمة التي تلقوها إبان الحرب العالمية الثانية بتركيز كبير على بناء الحاضر والحضارة.
ولكن هذا لا يعني مطلقاً أن عقيدة "الشنتو" خالية من السلبيات،
ولا خالية من التزييف السياسي، فربما يكفي أن نعرف بأنه لا يمكن لعيني الياباني أن
تقعا على عيني الإمبراطور، وإذا حدث ذلك، فإن كفارته الانتحار !. هذا فيما يخص
النظرة فقط، فما بالك بمحاولة التآمر أو التطلع إلى خلع الإمبراطور !. للأسف لا
نكاد نجد عقيدة خالية من التزييف السياسي مهما توهم الطوباويون الأعزاء.
نحن كمسلمين سنة، لا يمكننا إنكار التزييف الذي حدث في
عهد الدولة الأموية على الأقل. فبكل بساطة أقول: وصل إلينا إسلام القصر أكثر مما
وصل إلينا غيره. نحن في المغرب مثلا على مذهب الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه،
ولقد كان هذا الإمام معروفا بالولاء اللامشروط للقصر الأموي، فلنكن صريحين مع
القارئ. لقد اختلف الإمام مالك مع أبي حنيفة حول فساد السلطان، حيث كان أبو حنيفة
شجاعاً، لأنه وقف في وجه الفساد الأموي، بينما صرح إمامنا مالك بأنه لا يجوز
الخروج على ولي الأمر حتى وإن كان فاسدا !.
لذلك كانوا يعتقلون أبا حنيفة، ولم يعتقلوا مالكا.
ختاما أقول: لست هنا لأسيء إلى إمامنا مالك، ولا لأفضل أبا حنيفة عليه، ولكني أنقل
الحقيقة كما هي، وللقارئ واسع النظر دائما.
(من أرشيف
تدويناتي على الفيسبوك)