كثيراً ما كنت أستمتع للغاية حين
أشاهد برنامجَ تلفازياً أو أقرأ في مجلة (فصلية) أو غيرها عما يتعلق بـ
"الإعجاز العلمي في القرآن الكريم". وكنت أتساءل لماذا يرفض بعض
العلمانيين ذلك، ولماذا يصرون على أن هذا النص (القرآني) لم يظهر من أجل العلم،
وإنما ظهر من أجل أقامة الدين لا أكثر ولا أقل؟ وكنت أجيب نفسي بأسهل الإجابات،
وهي: أن هؤلاء يريدون منا أن نصبح ملحدين بشكل ميكانيكي أو مهما
كلفهم ذلك من ثمن. لكن مؤخراً، بدا لي بعض الارتباك في صفوف بعض
الباحثين في هذا الاعجاز العلمي نفسه، ويبدو أنني انتبهت إلى حجم المغامرة التي
يخوضها هؤلاء دون أن يشعروا أو من حيث يشعرون ويدفعون بالأمور إلى المجهول دون
التفكير في العواقب. فكأن المطلوب هو إدخال الناس في الإسلام بأية طريقة. لن أطيل
هنا مع أن معي أمثلة كثيرة، ولن أتطرق إلى ما تحدث عنه الصادق النيهوم من التخاريف
التي وقع فيها الإعجازيون، لكني سأكفتي بالقول أن بعض هؤلاء لم يستطيعوا تحديد
مفهوم "السماء الدنيا ولا السماوات السبع" فمنهم، على سبيل المثال، من
يعتقد بأن المقصود هو الغلاف الجوي، وهذا يتطابق مع الآيات القرآنية التي تتحدث عن
المطر، ومنهم من يعتقد بأن المقصود هو ما وراء الفضاء الذي يضم كل هذه المجرات
التي يتكون منها الكون المدرَك! وهذا ربما يتطابق مع الآيات المشيرة إلى "النجوم".
ولا داعي الآن للتساؤل حولما إذا كانت النجوم هي التي ترجم الشياطين أم النيازك!
إذ يكفينا هنا أن السماء الدنيا قد زينت بالمصابيح التي هي رجوما للشياطين كما جاء
في سورة "الملك". كنت أتمنى أن أسأل الدكتور زغلول النجار أو غيره عبر
الهاتف مباشرة في أحد البرامج الإعجازية، لكن كما أخالكم تعلمون، أن تلك البرامج
تحدد بشكل مسبق نوعية المشاركين ونوعية الأسئلة التي ينبغي أن تطرح، كما هو الشأن
في قناة الجزيرة مثلا، والتي تكتب مآت التعليقات بأسماء مستعارة على الفيسبوك
وغيره من أجل أن تصب تلك الأسئلة فيما يريده مديرها الذي هو واحد من جماعة إخوان
المسلمين! لا بأس..ما الذي دفع بعض الإعجازيين لحصر مفهوم السماء في الغلاف الجوي؟
الجواب هو: المطر، وربما أيضا وجدوا هذا الغلاف يتكون من سبع طبقات، كما يبدو أن
الأرض أيضا تتكون من سبع طبقات، وإلا فأين "الأراضون السبع"؟ الجواب عند
الفريق الآخر من الإعجازيين الذين يقفزون قفزة أكروباتية على ظاهرة المطر،
ويفترضون بأن في الكون سبع مجموعات شمسية ربما، وبالتالي سبع أراضين مثل أرضنا،
ونحن طبعا لا ننفي وجود كائنات ذكية في هذا الكون، لكن في نفس الوقت ليس عندنا ما
يثبت وجودها علمياً. خلاصة القول أن الإعجازيين عاجزون حتى الآن عن تفسير مفهوم
"السماء"! فمن بين الأسئلة التي كنت أريد شخصيا طرحها بخصوص القرآن
الكريم والتفسيرين؛ العلمي والبلاغي كما يلي:
1- سؤال علمي على الدكتور زغلول النجار: علمنا بأن السماء
عندكم هي السقف الذي يحيط بهذا الكون، فهل ينزل المطر من وراء كل هذه المجرات؟
2- سؤال بلاغي على الدكتور السامرائي: كما تعلمون أن ما
يأتي على وزن "مفاعل" أو "مفاعيل" يندرج ضمن "منتهى
الجموع" الممنوع من الصرف، إذن لماذا جاء في سورة "الإنسان":
"قواريراً قواريراً"؟
والسلام.
(من أرشيف تدويناتي على الفيسبوك)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق