مازال الكثير من العرب يتصورون بأن
الزندقة الماركسية أفضل وأقوى من كل الزندقات، وأنها خير أسلوب لفصل رقبة الدين عن
جسد السياسية. طيب، ألا يكفي أن الوعي الماركسي قد أنجب "ستالين"؟ ألا
يكفي أن السياسة الماركسية (الاشتراكية) قد سقطت بشكل مدوي على رأس الاتحاد
السوفياتي؟ هل يعي هؤلاء فيروس الشمولية التي يحملها الفكر الماركسي، أم أنهم
يركزون فقط على النصف المليء من الكأس هذه المرة؟ والمضحك في الأمر أن العديد
منهم يتعصب لماركس وهو لا يعرف عنه إلا ما سمعه من بعض اليساريين في بعض الجامعات
أو الشوارع..ولا عجب فإن الجزء الأكبر من الوعي العربي تكوَّن من ثقافة شفهية،
وهنا أقول بأن لذلك علاقة عميقة بإقباله العجيب على احتضان أعتا الأساطير
والخرافات ما دامت ذات طابع شفهي (شعبي)، لأن العربي التقليدي لا يحتكم للعقل
باعتباره مجهودا فرديا، بل يحتكم للنقل باعتباره مجهودا جماعيا. فالجوهر المقدس
هنا هو الجماعة (الميل إلى التشكل على هيئة القطيع) ليلاحظ القارئ أنني أتحدث عن
"التشكل" وليس "التكون"، لأن الأول يتطلب أجزاء مكونة سالفا،
أما الثاني فهو يتطلب إبداع تلك الأجزاء. وكمثال آخر هناك شريحة أيضا كبيرة ممن
يتحدثون عن معجزات إسلامية دون أن يسألوا أنفسهم ما إذا كانت فعلا معجزات أم لا.
مثلا: الإسراء والمعراج، والتي سبق أن ناقشت حولها الباحث العراقي سمير حسن، وقلت
له بأنها ليست معجزة. وهكذا، فالمتدين شبه عاجز عن إقامة أي مناقشة باطنية ذاتية
مع نفسه، فبدل أن يسأل نفسه ما إذا كانت بعض المسلمات لها أسس من الصحة، يفضل أن
يقويها زيفاً مادامت تخدم مشروعه. فالإسراء والمعراج يجب أن تكون معجزة بالنسبة
لهذا النوع، رغم أنها لا تتوفر على شرط واحد من شروط المعجزة، وهذا طبعا لا يعني
أننا ننكر حدوثها، بل نؤكد فقط على أنها ليست معجزة. فالخلاصة أن الوعي العربي
التقليدي يجد صعوبة كبيرة في إيجاد أرضية مشتركة بينه وبين الحياة العملية، والسبب
في ذلك (الاغتراب) هو تغليبه الجماعي على الفردي، والذي يترتب عنه تغليب النقل على
العقل، ولست طبعا أحمل العقل ما لا يحتمل، كما لا أرفض كل النقل، وإنما فقط أذكر
بأن الأساس الجماعي للوعي هو نفس الأساس لحكايات "الف ليلة وليلة"....
العربي
النمطي لا يعرف حتى كيف يتزندق:
مازال الكثير من العرب يتصورون بأن
الزندقة الماركسية أفضل وأقوى من كل الزندقات، وأنها خير أسلوب لفصل رقبة الدين عن
جسد السياسية. طيب، ألا يكفي أن الوعي الماركسي قد أنجب "ستالين"؟ ألا
يكفي أن السياسة الماركسية (الاشتراكية) قد سقطت بشكل مدوي على رأس الاتحاد
السوفياتي؟ هل يعي هؤلاء فيروس الشمولية التي يحملها الفكر الماركسي، أم أنهم
يركزون فقط على النصف المليء من الكأس هذه المرة؟ والمضحك في الأمر أن العديد
منهم يتعصب لماركس وهو لا يعرف عنه إلا ما سمعه من بعض اليساريين في بعض الجامعات
أو الشوارع..ولا عجب فإن الجزء الأكبر من الوعي العربي تكوَّن من ثقافة شفهية،
وهنا أقول بأن لذلك علاقة عميقة بإقباله العجيب على احتضان أعتا الأساطير
والخرافات ما دامت ذات طابع شفهي (شعبي)، لأن العربي التقليدي لا يحتكم للعقل
باعتباره مجهودا فرديا، بل يحتكم للنقل باعتباره مجهودا جماعيا. فالجوهر المقدس
هنا هو الجماعة (الميل إلى التشكل على هيئة القطيع) ليلاحظ القارئ أنني أتحدث عن
"التشكل" وليس "التكون"، لأن الأول يتطلب أجزاء مكونة سالفا،
أما الثاني فهو يتطلب إبداع تلك الأجزاء. وكمثال آخر هناك شريحة أيضا كبيرة ممن
يتحدثون عن معجزات إسلامية دون أن يسألوا أنفسهم ما إذا كانت فعلا معجزات أم لا.
مثلا: الإسراء والمعراج، والتي سبق أن ناقشت حولها الباحث العراقي سمير حسن، وقلت
له بأنها ليست معجزة. وهكذا، فالمتدين شبه عاجز عن إقامة أي مناقشة باطنية ذاتية
مع نفسه، فبدل أن يسأل نفسه ما إذا كانت بعض المسلمات لها أسس من الصحة، يفضل أن
يقويها زيفاً مادامت تخدم مشروعه. فالإسراء والمعراج يجب أن تكون معجزة بالنسبة
لهذا النوع، رغم أنها لا تتوفر على شرط واحد من شروط المعجزة، وهذا طبعا لا يعني
أننا ننكر حدوثها، بل نؤكد فقط على أنها ليست معجزة. فالخلاصة أن الوعي العربي
التقليدي يجد صعوبة كبيرة في إيجاد أرضية مشتركة بينه وبين الحياة العملية، والسبب
في ذلك (الاغتراب) هو تغليبه الجماعي على الفردي، والذي يترتب عنه تغليب النقل على
العقل، ولست طبعا أحمل العقل ما لا يحتمل، كما لا أرفض كل النقل، وإنما فقط أذكر
بأن الأساس الجماعي للوعي هو نفس الأساس لحكايات "الف ليلة وليلة"...
(من أرشيف تدويناتي على الفيسبوك)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق