الجمعة، 10 أبريل 2026

الذكورة والبداوة مقابل الأنوثة والزراعة

 


ليس غريبا على العربي أن يكون العدو الأول للمرأة، فالباحثون في الأنثروبولوجيا والتاريخ والأساطير يؤكدون على وجود تلازم بين البداوة والذكورة. حتى نقولها بلغة منزلية بسيطة إليكم ما يلي: البداوة تعني الترحال خلف القطعان (الرعي)، وهذا يتطلب جهدا بدنيا لا يقدر عليه إلا "الذكر". وبما أن العرب (الساميون عموما) هم عبارة عن مجموعات من الرعاة البدو، فإن المرأة بالنسبة إليهم تستمد قيمتها من كونها آلة لإنتاج الذكور (يعني: المزيد من الرعاع) لا أكثر ولا أقل. حين نتحدث عن التلازم بين البداوة والذكورة، فلا ننسى بأن هناك تلازما آخر بين البداوة والصحراء، فلأن الصحراء تتطلب جهدا بدنيا لكونها بيئة قاسية، فلذلك اختفت قيمة المرأة في الرمال، ولا عجب أن يدفنها العربي حية في الرمال قبل الإسلام ثم دفنها في النقاب (الكفن) حية بعد الإسلام. إذا راجعتم تواريخ الأديان ستجدون بأن آلهة البدو (في الصحراء) كانت آلهة مذكرة، بخلاف المجتمع الزراعي الذي يمكننا القول بأنه على العكس تماما، فهناك علاقة وثيقة بين المجتمع الزراعي والأنوثة! ولا ننسى بأن المرأة هي التي اكتشفت الزراعة في العصر الحجري الحديث! (للمزيد راجع رب الزمان للقمني). إذن، فإن البشرية مدينة للمرأة، لأنها ببساطة هي التي أخرجتنا من العصر الحجري القديم، وأدخلتنا في عصر الزراعة إبان العصر الحجري الحديث، وشرح ذلك يطول. المهم حين نراجع تاريخ الأديان نجد أن آلهة المناطق الخصبة (بخلاف الصحراء) كانت مؤنثة. على سبيل المثال: كان السومريون في بلاد الرافدين (العراق) يعبدون إلهة أنثى (نانا/كوكب الزهرة)، وحين اجتاحهم الأكديون الرعاة (البدو الساميون) جعلوا الإله "دموزي/تموز) مكان "انانا"، وهذا-كما يقول القمني وغيره- يوضح لنا ثورة المجتمع الذكوري على الأنوثي. الخلاصة: أن هناك علاقة بين المرأة والزراعة (الأرض الخصبة)، كما أن هناك علاقة بين الذكورة والبداوة (الصحراء الجدباء)، وعلى تينك العلاقتين يتأسس الصراع الديني بين الألهة المؤنثة والآلهة المذكرة. فإذا سيطر الفكر البدوي، يكون الإله ذكرا، وإذا سيطر الفكر الزراعي (الحضاري) يكون الإله أنثى.

(من أرشيف تدويناتي على الفيسبوك)

سعيد بودبوز

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق