حين نتحدث عن الشعوب الحية والمنفتحة
والمتحررة، فإنما نتحدث عن طاقة الحياة ونقول :"الحيوية"، لكن حين نتحدث
عن العرب، فهذا يعني أننا نتحدث عن الموت والانغلاق والعبودية، ومن هنا يجوز أن
نطلق عنوان"طاقة الموت" على المحرك الأساسي للإنسان العربي. أو، بتعبير
فلسفي خجول، نقول"أن العربي ليس كائنا فعليا، بل هو كائن انفاعالي"،
بمعنى: لا يعرف كيف يبادر أو يتصرف انطلاقا من ذاته، وإنما يقوم بردة
فعل فقط. أكيد لست هنا لأفصل في هذه النقطة، ولكن سأدعكم تأخذون أمثلة بسيطة
وملموسة على ذلك، وهي تتعلق بالخصوصية الإيديولوجية والعسكرية لللإنسان العربي،
ففي العراق مثلا نجد شريطا روتينيا لطاقة الموت ما فتئ يتتكرر طوال الوجود العربي
هناك، لنتابع الأمثلة التالية، وكلها في العراق طبعا:
أولا:
لقد
تخلى عرب العراق عن النعمان بن المنذر (ملك الحيرة)، وبعد أن قتله كسرى اجتمعوا ضد
الفرس وانتصروا عليهم في معركة "ذي قار". وما هذا الانتصار إلا دليل على
طاقة الموت، لأن العربي، في لاشعوره، يقدس الموت، ولا يحترم الحي إلا بعد أن يصبح
ميتا، وحين يصبح ميتا يصبح مقدسا !..فانظر كيف قُتل النعمان بطريقة مذلة دون أن
يدافع عنه أحد، لكن حين مات تحول إلى قنبلة نووية في معركة ذي قار !.
ثانيا:
تخلوا
عن علي (رضي الله عنه)، وبعد أن انتصر عليه معاوية، تشيعوا له، وملؤوا الدنيا
صراخا، مع أن السواد الأعظم منهم تخلى عنه وانضم إلى معاوية لمجرد أن عليا (رضي
الله عنه) لم يعدهم بالرشوة كما كان معاوية يفعل، وكمثال على ذلك منح ولاية مصر
للمرتشي الجليل عمر بن العاص، ومنح ولاية المدينة لأبي هريرة الذي تفرغ لاختلاق
الأحاديث النبوية التي تؤيد القصر الأموي ضد الهاشمي، وهكذا تحول أبو هريرة إلى
بطل الأحاديث الشريفة في صحيح البخاري وغيره، وما ذلك على السلطة الأموية بعزيز !.
ثالثا:
تخلوا
عن الحسين (رضي الله عنه) بعد أن أوهموه بوفاء مزيف وإخلاص كاذب وتقوى الله
مغشوشة، مع أن ما كان يحركهم هو المال وحب السلطة لا أكثر ولا أقل. تخلوا عنه،
وتركوه هو وأطفاله وعائلته ونساءه وشيوخه لقمة هنيئة مريئة أمام سيف الخليفة
السكير يزيد الذي ذبحه وقطع رأسه كما ذبح أطفاله في مشهد لا يمكن للإنسان السوي أن
يتصوره ، وما هذا الشعور إلا دليل على طاقة الموت ! فمنذ ذلك الحين إلى يومنا هذا
وهم يجلدون أنفسهم بالسياط ندما على نفاقهم وتخاذلهم للحسين الحي وتعبيرا عن
تقديسهم للحسين الميت رحمه الله
!.
رابعا:
تخلوا
عن الخليفة العباسي المستعصم، وحين ذبحه قائد المغول هولاكو، بلغت الأصوات حد
التطرف على المنابر عبثا ! وتحولت طاقة الموت إلى قنبلة نووية في معركة "عين
جالوت" ! حيث هب العرب لمناصرة السلطان المملوكي (التركي) "قطز"
الذي طال ما حاربوه كما حاربوا سلفه صلاح الدين (الكردي/مؤسس دولة المماليك) من
أجل السلطة
!
خامسا:
تخلوا
عن صدام حسين في أوج المعركة ضد الحلف الأطلسي، وحين تم شنقه جزاء نازيته وإبادته
للشعب العراقي، خاصة الشعب الكردي، بدأنا نشاهد التفجيرات بدعوى الانتقام له،
وطبعا تحول إلى بطل شهيد (لاحظ: مقدس) ! فمن يوقف الآن طاقة الموت التي تحرك بقايا
حزب البعث هنا وهناك؟. وأين كانت هذه العصابات حين كان حيا ومقاوما للجيش
الأطلسي؟..سبحان من يخرج الحي من الميت.
(من أرشيف تدويناتي على الفيسبوك)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق