من الأسهل أن تصبح
متدينا من أخمص قلبك إلى قمة عقلك، ولكن من الأصعب أن تحرر عقلك من الدين، لأن
السقوط من السماء على الأرض يكون سريعا وسهلا، لكن النهوض وتحدي جاذبية الارض
مجددا، لكي تحلق فوق الأرض، شبه مستحيل. كل هذا بسبب الخلط بين الأخلاقي والمنطقي،
إذ يتحول الخطأ إلى ذنب، ويتحول التصحيح إلى توبة، وهكذا. حين تكون على الأرض لا
تستطيع أن تراها كلها، وإنما ترى جزء صغيرا جدا، ولكن
حين تحلق في الفضاء تستطيع أن ترى كوكبنا بأكمله، وتستطيع أن تدرك حقيقة شكله.
وهذا حال العقل مع الدين، فنحن المسلمون نعتقد جازمين بأن ديننا هو الحق، وكل
الأديان الأخرى باطلة. لكن المسيحيين يعتقدون بأن دينهم هو الحق الذي لا حق بعده،
وأن إسلامنا تحديدا مجرد هرطقة. أما الهندوس، فهم يعتقدون بأن كل هذه الأديان
باطلة، إلا دينهم. وقس على ذلك في شأن اليهود الذين يستعيذون بالله منا كمسلمين
ومسيحيين لأننا باعتقادهم كفار وأن أنبياءنا كذابين. وقس على ذلك في كل الاديان
الاخرى. بل حتى داخل الدين الواحد نجد هذه المسألة، فالسنة مثلا يسألون الله أن
يهدي الشيعة، لأنهم ضالون ضلالا مبينا، والعكس صحيح، إذ يقول لنا الشيعة: "لو
كان في رأسكم عقل ما تبعتم عمر بن الخطاب الذي شارك في قتل محمد(ص) من أجل الخلافة".
فهل يعقل، بعد هذه الحقائق، أن نتحدث باسم دين من الأديان،
وندعي بأننا ندرك علميا أي الأديان على حق وأيها على باطل؟
من الواضح أن الدين شأن قلبي وجداني لا يمكنك فيه أن تتأكد من
سلامة قواك العقلية فمابالك بإدراك الحقيقة التي تميز دينا على أخر في نظر الله.
القرآن يخبرنا بأننا خير أمة، والتوراه يخبر اليهود بأنهم أفضل شعب، والفيدا تخبر
الهندوس بأنهم أحكم الشعوب وأعقلها، وما سواهم ضلال في ضلال. فلو كان الهندوسي
أقلنا اقتناعا بصحة دينه لاختار ديننا، والعكس صحيح.
السؤال: هل يعقل أن يحرق الله كل هؤلاء ماعدا المسلمين؟
وبعد أن يزج بهم جميعا في الجحيم، هل يعقل أن يميز بين
المسلمين أنفسهم، ويحرق جميع الفرق الاسلامية إلا السنة والجماعة؟
هل يعقل أن يضع، بعد ذلك، السنة نفسها تحت المجهر ليميز فيها
بين السنيين الصادقين والمنافقين، ثم يزج بالأغلبية المنافقة في النار، ويترك
الباقية التالية؟
وهل يعلق أن يضع هذه البقية تحت المجهر ليميز فيها بين
المحافظين على الصلوات، والذينهم عن صلاتهم ساهون، ثم يحرق جميع من لم يكونوا
يستبرؤون من البول؟
هل يعقل أن يضع صفوة الصفوة، بعد ذلك، تحت المجهر، ويميز بين
الملتحين ومن كانوا يحلقون لحاهم، ثم يحرق الحلقين جميعا ويترك غيرهم؟
وهل يعقل، أن يميز بعد ذلك (تحت المجهر طبعا) بين من كان يلبس
سروالا كاملا (على الطريقة الغربية) ومن كان يلبس نصف سروال، أو ثلثي سروال وفقا
للسنة الشريفة، ثم يحرق جميع من كانوا يلبسون سراويلهم بشكل كامل، ويصطفي من كانوا
يلبسون أنصاف وأثلاث السرويل بشكل ناقص ويدخلهم الجنة؟
إذا كان هذا كله معقولا، فلا شك أن الجنة في انتظار كائنات
كاريكاتورية نادرة في هذا العصر. كائنات عجيبة، حليقة الرؤوس ملتحية ذات سروايل مبتورة،
وعمامة ضخمة تحيط بعقل غير مرغوب فيه. فطوبى لهذه النخبة المختارة، وهذه الأقلية
القليلة التي سترث جنة عرضها السماوات والأرض. وطبعا سرعان ما سيتكاثرون في الجنة
على كل حال، فيجب ألا ننسى الحور العين..حتى وإن افترضنا أن هذه النخبة المختارة
لا تتجاوز ألف ذكر، ففي الجنة يمكن لذكر واحد ان يتزوج مليون امرأة من حور العين،
وإن شئت المزيد التفاصل، احضر الآلة الحاسبة، وابدأ على بركة الله في عد وإحصاء
جيلنا الأول في الجنة.
(من أرشيف
تدويناتي على الفيسبوك)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق